سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
569
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
مُدْخَلًا كَرِيماً . فالآية الكريمة تصرّح بأنّ عبدا لو اجتنب الكبائر وارتكب الصغائر ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يعفو عنه ويدخله الجنّة ، والحديث الذي تنكروه ، لا يصرّح بأكثر من هذا . فإنّ حبّ عليّ عليه السّلام حسنة عظيمة عند اللّه سبحانه بحيث لا تضرّ معها السيّئات ، يعني الصغائر . الحافظ : إنّ هذا التفسير والتقسيم لا يكون على أساس علمي « 1 » . لأنّ اللّه تعالى يقول : إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً « 2 » فالعبد العاصي إذا تاب واستغفر اللّه سبحانه فإنّه يغفر كلّ ذنوبه سواء أكانت من الكبائر أم الصغائر . قلت : أظنّك ما دقّقت النظر في الآية الكريمة التي تلوتها عليك ، وإلّا ما كنت تورد إشكالا على كلامي ، لأنّ الذي قسّم المعاصي إلى كبائر وصغائر وفرّق بينهما هو اللّه تعالى ، لا أنا . ثمّ اعلم بأنّنا نعتقد - مثلكم - بأنّ اللّه تعالى يغفر الذنوب جميعا ، فكلّ عبد عاص إذا تاب وندم وعمل بشرائط التوبة ، فإنّ اللّه سبحانه
--> ( 1 ) إنّ بيان « الحافظ » كليل ، وليس له دليل ، ولا يصدر إلّا من ذي عقل عليل ، لأنّه يعارض كلام الربّ الجليل ، فقد قال سبحانه : وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى * الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ سورة النجم : 30 - 31 . فاللمم هي المعاصي الصغائر تقابلها كبائر الإثم ، كما تجد في الآية الكريمة . « المترجم » ( 2 ) سورة الزمر ، الآية 53 .